السيد مهدي الصدر

323

أخلاق أهل البيت ( ع )

« يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن ، إنّ بعض الظن إثم ، ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً ، أيحب أحدكم ان يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه » ( الحجرات : 12 ) . « يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيراً منهم ، ولا نساء من نساء عسى ان يكنّ خيراً منهنّ ، ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون » ( الحجرات : 11 ) . وهكذا حرص الاسلام على اعزاز المؤمن وحماية شرفه وكرامته حتى بعد وفاته ، فجعل حرمته ميتاً كحرمته حياً ، وفرض على المسلمين تجهيزه بعد الممات وتغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ، وحرم كلما يثلب كرامته كالمثلة به ونبش قبره ، واستغابته والطعن فيه . وقد جهد الاسلام في حماية المسلمين وضمان كرامتهم فرداً ومجتمعاً ، مادياً وأدبياً : فشرع الحدود والديات صيانة لأرواحهم وأموالهم وحرماتهم ، وردعاً للمجرمين العابثين بأمن المجتمع ومقدراته . « ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ، لعلكم تتقون » ( البقرة : 129 ) « إنما جزاء الذين يحاربون اللّه ورسوله ويسعون في الأرض فساداً ، أن يقتّلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض » ( المائدة : 33 ) . وبالغ الاسلام في عقوبة الزاني لاستهتاره بقدسية أعراض الناس ، وانتهاكه صميم كرامتهم وشرفهم . « الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة ، ولا تأخذكم بهما رأفة في دين اللّه » ( النور : 2 ) . وقرر الحد الصارم على السارق حسماً لإجرامه وحرصاً على أمن المسلمين واطمئنانهم .